نشاط

اللقاء الخاص 01: مستقبل العراق في ظل انتخابات ٢٠٢٥ والتوترات الإقليمية

20-03-2025


محمد إحسان: أرحب بك أجمل ترحيب دكتور. الحضور الكرام يسعدنا أن نرحب بكم في هذا المحور أو هذه الندوة حيث نناقش معاً مستقبل العراق في ظل المتغيرات الراهنة: الانتخابات المقبلة لعام 2025 والتوترات الإقليمية التي تؤثر على المشهد العراقي سلباً أو إيجاباً. يشرفنا أن يكون معنا اليوم شخصية سياسية معروفة بوضوح رؤيتها وصراحتها التي لا تعرف المجاملة أبداً، رجل لا يتردد في طرح آرائه بجراءة. أنا أعتقد أنه أكثر سني جريء بطرح الأفكار، وواضحاً ويعبر عن مواقفه دون مراباة. إنه الدكتور محمود المشهداني رئيس مجلس النواب العراقي والطبيب الذي ترك مهنة الطب لينخرط في العمل السياسي في واحدة من أدق المراحل التي مر بها العراق بعد 2003. عرف الدكتور المشهداني بمواقفه الصريحة تجاه القضايا المصيرية التي تخص العراق أولاً، والمنطقة بصورة عامة، فهو لا يميل إلى الدبلوماسية اللغوية في حديثه، بل يفضل المكاشفة المباشرة. كل يوتيوب من المشهداني قنبلة موقوتة داخلياً وخارجياً. شغل منصب رئيس مجلس النواب العراقي للفترة من 2006 و2008 من فترة جداً جداً معقدة في العراق. أنا لن أطيل المقدمة، وحتى لا أخذ من وقتك ولا من وقتي. نحن في رووداو أكدنا بأن نعطيك مجالاً أكثر، وليس فقط كلمة، مع أنه من حقك أن تكون أول المتحدثين حتى تعبر عن آرائك بصورة أحسن وأدق. المحور الأول، دكتورنا العزيز، مستقبل عراق في ضوء التحديات الراهنة. تعلمون أن المنطقة تمر بتقلبات وزلازل جداً قوية، كيف ترى مسار العراق السياسي في ظل المتغيرات الداخلية والإقليمية؟ عندي ثلاثة أسئلة في المحور الأول وأفسح لك المجال حتى تجيب عليها بصراحة: ما هي أبرز التحديات التي تواجه استقرار الدولة العراقية اليوم وكيف يمكن تجاوزها؟ لدينا تحديات كثيرة هل نحن بصدد مسؤولية مواجهة هذه التحديات وبالأخص البرلمان، بالإضافة إلى الحكومة؟ ما هي أهم الإصلاحات التي يحتاجها الدستور العراقي لتحقيق الاستقرار السياسي والاجتماعي في البلد؟

محمود المشهداني: بسم الله الرحمن الرحيم. فخامة الرئيس الحبيب رئيس جمهورية العراق. فخامة الأخ رئيس إقليم كوردستان. الإخوة الحضور الكرام من كل المقامات. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

سؤال عريض، نختصره بالآتي: مشكلة العراق الأساسية الآن أنه لا يزال يعاني من التأثيرات التي حدثت عام 2003، فترة الغزو الأمريكي للعراق، كان يفترض كما أخبرنا المرحوم عمنا الكبير مام جلال في إحدى جلساته التي بتنا نفتقدها كثيراً في هذه الأيام، كان الاتفاق إسقاط النظام وتسليم الدولة للمعارضة لكي يقام بناء ديمقراطي سليم. ما حدث هو أن أزالوا الدولة والنظام معاً، فكان الاحتلال أفتى، كما أفتى أحد الشيوخ عندما قيل له أن رأس الثور وقع في الجرة فكيف نخرج رأس الثور من الجرة؟ فقال، اقطعوا رأس الثور، فسقط رأس الثور في الجرة، بقي رأس الثور في الجرة، قال، اكسروا الجرة، فكسروا الجرة، وبذلك كسرنا الجرة والثور، هذا ما حدث. وسُلّم الأمر إلى المعارضة، وكما هو معلوم أن المعارضة...

محمد إحسان: كنت انت أيضاً واحداً من المعارضين.

محمود المشهداني: نعم، أنا خريج سجون، خرجت من السجن قبل الاحتلال..

محمد إحسان: خريج سجون لأسباب سياسية؟

محمود المشهداني: نعم، سجنت من النظام السابق، والأمريكان أيضاً سجنوني، وجهة أخرى سجنتني لا أريد أن أذكرها. ما هذه المشكلة؟ المشكلة أنه أسقطت الدولة بالكامل، الجيش إلى آخره.

محمد إحسان: أنا أتكلم عن المتغيرات الحالية، التاريخ كلنا نعرف به..

محمود المشهداني: نعم، حتى نعرف الحالي. الحالي..

محمد إحسان: إلى أين تتجه الأمور مع التحديات الإقليمية والدولية؟ نحن في مرحلة خطرة جداً.

محمود المشهداني: تماماً. هذه فكرة حتى نمنح الإخوة الحضور توضيحاً لسبب تأخرنا في النهوض. تأخرنا في النهوض لأننا تسلمنا دولة مستباحة ومهدمة. دولة استغرق بناؤها 80 سنة. أسقطت بلمحة بصر، وسلمونا الخراب، وبدأنا نبني هذا الخراب من 2003. بدأنا بالدستور، وكان الدستور محترماً جداً والدستور وأكثر من 95% منه جيد جداً، هناك بعض الملاحظات من هنا وهناك. الآن، بعد هذا الإسقاط للدولة، لم نُترك لوحدنا، ولم يُترك لنا المجال لإعادة بناء العراق وإنما فُتحت علينا أبواب جهنم. بغداد أحياناً كانت تشهد عشرين أو ثلاثين تفجيراً، أي عاصمة في العالم تستطيع أن تصمد أمام هكذا إرهاب مبرمج وممنهج من كافة الجيران، لا نقصد جاراً معيناً من بعيد ومن قريب. إلى أن تنفسنا الصعداء في 2010، استمر ذلك سنة أو سنة ونصف، وبدأت جائحة الإرهاب وداعش وفتحت علينا أبواب جهنم أخرى انتهت بإسقاط المناطق الغربية كلها. ثم بدأنا عملية التحرير من هذا الاحتلال إلى أن أنهيناه، قبل كم؟ قبل سنتين. خلال هذه السنتين حاولنا أن نعطي هذه الصورة البراقة لهذا العراق الجميل المتعدد المذاهب والمتعدد الأشربة والألوان، وبدأنا حقيقة على مبدأ أن الأمن المستقر يحتاج إلى اقتصاد مزدهر، والاقتصاد المزدهر يحتاج إلى عمل مستقر، ولاقينا الكثير من المشاكل، ولكن الآن أعتقد أن العراق استقر حقيقة أمنياً وبدأ يستقر اقتصادياً واتخذ منهج عدم الانحياز أو الحياد مما يجري من حوله، لكي يبني نفسه. الآن، نحن منخرطون في إعادة بناء عراق مزهر يعود إلى المنطقة كما كان من قبل، له دور محوري، وبالتالي نستطيع أن نفتح أبواب الاستثمار العالمي في هذا البلد لكي نستطيع أن نعيد بناء هذا الصرح الجديد، العراق الجديد. العراق كدولة، تحتوي على 1432 مادة قابلة للإستثمار والتصنيع بين الطاقة إلى المواد الأخرى، وأغنى محافظة لدينا هي محافظة الأنبار. كل إمكانياتنا المستقبلية وكل ذخرنا وكل اقتصادنا المستقبلي سيعتمد على ما تحت الأرض، إضافة إلى التنمية الزراعية والصناعية التي وقفتها.  والغريب أن أغنى ثاني محافظة في العراق هي السماوة...

محمد إحسان: لأن بها ثلاثة معامل سمنت..

محمود المشهداني: أربعمائة وكسر مادة تحت الأرض. إذن العراق، كخزين للطاقة، سيحرص العالم بأجمعه بما فيهم الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا وغيرها على أن يبقى مستقراً لكي يستفيدوا من هذه الطاقة. وعليه لا خطر على العراق مما يجري حوله.

محمد إحسان: هل تعتقد أن هذه الإمكانيات الموجودة، هذه الخبرات الموجودة، تم تحقيقها واستخدامها بصورة صحيحة من قبل الحكومة؟ اليوم، أكبر جالية عراقية موجودة خارجه، خيرة العقول العراقية خارج البلد، ليسوا داخل العراق، أين هم؟ هل استفدتم منهم؟

محمود المشهداني: أنتم تعرفون ما حلّ بالكفاءات. المبدأ الأساسي أن الدولة تحتاج إلى الكفاءات في بنائها، والأحزاب تحتاج إلى ولاءات في استمرارية حكمها. صح؟

محمد إحسان: صح.

محمود المشهداني: إذا استمرت هذه المعادلة بين الولاء، بين الولاءات والكفاءات، وغُلّبت الولاءات على الكفاءات فسيتأخر بناء الدولة كثيراً، ربما لقرون، وربما أصلاً لا تقوم هذه الدولة، وخصوصاً أن الولاءات تتضمن في طياتها الفساد الإداري والسياسي والمالي، وعليه الآن بدأنا، النقطة الأساسية أننا حين نختار أي منصب، من مدير عام فما فوق من الأشياء المهمة، ينبغي أن يكون من نفس الدائرة وله سيرة حسنة وكفاءة متسلسلة. هذا يعني أننا انتبهنا إلى أن بناء الدولة يحتاج إلى هذه الكفاءات، ويجب أن نستوعبها، ويجب أن نفتح الطريق أمام كل الكفاءات التي هاجرت لإرجاعها إلى العراق.

محمد إحسان: دكتور، اليوم موضوع الفساد من المواضيع الحساسة في البلد. كيف يمكن تعزيز الرقابة البرلمانية على أداء الحكومة لضمان الشفافية والمساءلة خلال دورتك أو الفترة التي أنت فيها رئيس لمجلس النواب؟ هل هناك قوانين جديدة ستصدر بهذا الخصوص؟ أم لا؟

محمود المشهداني: آفة الفساد تحولت في لحظة من اللحظات، وخصوصاً أيام الانهيارات الأمنية إلى ظاهرة اجتماعية للأسف. هذه الظاهرة الاجتماعية بدأت بالانحسار مع حكومة السيد السوداني. نحن في البرلمان، أنا شخصياً، طبعاً إضاءة بسيطة، إن هذه الدورة البرلمانية هي من أسوأ الدورات على الإطلاق، أول سنة صراع بين التيار والإطار، قضيناها صراعاً بين التيار والإطار. السنة الثانية صراع بين الأنبار، داخل الأنبار بين فلان وفلان. السنة الثالثة، استغرق الأمر سنة حتى نختار رئيس البرلمان، وهذه السنة سنة انتخابات. مع ذلك، أنا حريص على أن أفعّل ثلاث لجان، اللجنة القانونية لكي نمضي في القوانين، ولجنة النزاهة لكي نلجم بعض جوانب الفساد، وطلبت تقريراً مفصلاً الآن سيصل لي هذا التقرير بالتفصيل التام، وتفعيل اللجنة المالية، لأن اللجنة المالية مهمة جداً بالنسبة لنا، وأن نشيع روح المواطنة، روح الأخوة، روح المحبة، نبتعد نوعاً ما عن التحيز والانكفاءات الطائفية والعرقية، لكي نعمل بروح القانون وهو الحل الأمثل كما أشار السيد رئيس الوزراء أن الأزمة السياسية بين بغداد وبين أربيل أو بين الحكومة الاتحادية وحكومة كوردستان عندما تتحول إلى قضية قانونية يسهل حلها، لكن إذا بقيت في إطار السياسة، رأيتم المشاكل. نحن في البرلمان العراقي نمثل المواطن. البرلمان طبعاً هو لحد الآن غرفة واحدة وهناك غرفة ثانية لم تشكل، وهو مجلس الاتحاد الذي يمثل الوطن. آنذاك كان من الممكن أن نتجنب الكثير من المشاكل، ولكن للأسف تأخر مجلس الاتحاد. عندما يمثل البرلمان المواطن، إذن نحن ندافع عن كل مواطن عراقي في كافة أرجاء العراق، ولذلك موقفنا كان مع عدم إدخال رواتب الأخوة في كوردستان في المناكفات السياسية. هذا مواطن عراقي عليه أن يأخذ راتبه بدون أي نقاش، وإذا كانت هناك مشاكل بين الحكومتين فتُحل، وعندنا دستور وعندنا قانون.

محمد إحسان: وأثبتت النتائج الأخيرة للإحصاء والتعداد العام للإحصاء أو للتعداد العام أن نسبة سكان كوردستان هي 15%، عكس ما كان يقال في بغداد سابقاً، هذا ما عدا المناطق المتنازع عليها. أتمنى من جنابك، وقد عملت أنا في هذا الملف، التركيز على هذه النقطة، هذه المجادلات التي كانت تتكلم بالنسبة للإحصاء، هناك ثلاث محافظات كوردية والنسبة 15% ما عدا المناطق المتنازع عليها حتى ينظر في ذلك في الموازنات القادمة أو مستقبلاً، وأعتقد لم يبق مثلما قلتم...

محمود المشهداني: تأخر كثيراً الإحصاء. الآن وقد تم الإحصاء أصبح هذا قانوناً لا يمكن تجاوزه.

محمد إحسان: حتى أبعدك عن البرلمان وآتيك برؤية مستقبلية عن المنطقة. المنطقة بها متغيرات جداً قوية والعراق سيكون جزءاً من هذه المتغيرات الحالية. أنا لا أعتقد أن الزلزال أو العواصف الموجودة سنكون بمنأى عنها في العراق. هل تعتقد أن هذا الصراع الموجود، الذي إن لم يُحل بين المكونات وإدارة الدولة بطريقة مضبوطة سيزيد من تعقيد المشهد السياسي في العراق؟ بصفتك دكتور المشهداني وليس رئيس برلمان..

محمود المشهداني: أعد السؤال.

محمد إحسان: أقول التغيرات الموجودة بالمنطقة، هل تطلب مني إعادة السؤال لتفهمه أو تفكر به، أم تريد أن أجيبك بصراحة. هل يمكن تحقيق التغيير من داخل المنظومة السياسية بدون صراع يعرّض استقرار البلد للخطر؟ أم لا؟ التغيرات كثيرة في المنطقة، ما وجهة نظر الدكتور المشهداني؟

محمود المشهداني: بغض النظر عن التغيرات. العراق نظام ديمقراطي. أستغرب هذا. هناك آليات الديمقراطية. فقط نضبط الآليات الديمقراطية بعيداً عن التزوير وعن الفساد في الانتخابات إلى آخره. لا يمكن إلا أن نستقر. طالما أننا نظام ديمقراطي، فالسباق هو عبارة عن تداول سلمي للسلطة، والذي عنده حق يأخذه بالانتخابات، ونحن مستقرون، أما ما يدور حولنا فهذا أمر آخر. نحن سبق أن مرت علينا كورونا، وخرجنا من كورونا أحياء، العراق كأنه شخص أصيب بكورونا، فمن نجا من كورونا مقاومته تكون مستمرة وجيدة، والذي لم تكن لديه المقاومة مات. الجماعة، بدأت كورونا خاصتهم الآن. نحن مررنا بها في 2003 وعبرناها إن شاء الله تعالى. العراق سيبقى مستقراً بإذن الله، ديمقراطياً اتحادياً اختيارياً وأركز على الاختياري. ونقطة جداً مهمة، بعض الإخوة لا يفهمونها، نحن نظامنا الاتحادي اختياري بمعنى أننا نحن اخترنا أن نكون معاً ولم يجبرنا أحد، ولو أني أجبرتك أن تكون معي، ستظل تتململ، تظل تحاول أن تتخلص من هذا الإجبار نوعاً ما، لكنه اختيار، إذن هو محبب، وعلينا أن نبني معاً، يعني عندما آتي أنا إلى أربيل وأرى التطور، أفرح لأن هذه دياري، هذا بلدي، هذا جزء من العراق، وهكذا عندما أذهب إلى البصرة، أو أذهب إلى كربلاء، أو إلى الأنبار وإلى آخره. فإذن العراق مستقر الآن وسيزداد استقراراً وسيزداد نمواً طالما أن الأمن استقر سيزدهر اقتصادياً لأنه خزان للطاقة، ويجب أن نستثمر هذه الطاقة الاستثمار الأمثل للأجيال القادمة، والآن سنبدأ بالنمو الزراعي والصناعي.

محمد إحسان: هل تعتقد أن لدى الحكومة الاستعداد لأن تكون بهذا المستوى من استغلال كل شيء أو لديها الإمكانية لتسخير موارد العراق بطريقة استثمارية صحيحة؟ أم نعود أيضاً إلى المحاصصة والفساد والقصص القديمة التي مررنا بها بعد 2003 لحد اليوم؟

محمود المشهداني: أنا أعتقد أن العافية درجات. التعافي يأتي بالتدريج، بدأ استقرارنا أمنياً منذ سنتين، فنحتاج إلى وقت لكي نستقر أو لكي نزدهر اقتصادياً. أعتقد أن التحدي القادم في الانتخابات القادمة، إذا استطعنا أن نستمر بهذا الهدوء وهذا الاستقرار وهذا التوجه نحو استقطاب الطاقات والكفاءات وتنمية الزراعة وتنمية الصناعة. أعتقد هذا هو المسار الصحيح لأي حكومة أخرى، وسنضع ذلك في برنامجها القادم.

محمد إحسان: هل تعتقد بأنه في الانتخابات القادمة، ستغير المشهد نوعاً، أم سنبقى في نفس الدوامة؟ على القانون الجديد على نفس القانون الذي نمضي عليه الآن.

محمود المشهداني: أولاً، القانون الجديد لم ير النور بعد. القانون الجديد لم يصل إلينا.

محمد إحسان: لكن هناك حديثاً يدور حوله في الكواليس..

محمود المشهداني: صحيح هناك كواليس. لكن هذه الكواليس مختلفة لحد الآن. منهم من يريد القانون القديم، وعددهم لا بأس به، ليس بالقليل.

محمد إحسان: ومن وجهة نظرك؟ ما هو القانون الذي سيمرر؟ لأنك أنت رئيس البرلمان وأنت تقدر أن تغير البوصلة من اتجاه باتجاه نقطة معينة، بعلاقاتك مع الائتلاف الشيعي وبعلاقاتك مع الكورد، يعني لديك دور.

محمود المشهداني: أنا أعتقد أنه أفضل الحلول هو المنزلة بين منزلتين. أن نحاول أن نجمع كل الآراء ونخرج بطبخة. هذه الطبخة ليس كلها لك ولا كلها لي.

محمد إحسان: استوت (نضجت) أم لم تفعل بعد؟

محمود المشهداني: بعد.

محمد إحسان: اللمسات الأخيرة!

محمود المشهداني: بعد. تقريباً.

محمد إحسان: لأننا في كوردستان نسلق (الباجة) على الشمع.

محمود المشهداني: الآن نحضر المواد الأولية. لم نضعها في القِدر. عندما نضعها في القِدر نبدأ الطبخ. الآن الأوليات. أنا أعتقد أن رأي التيار الصدري مهم جداً، ولحد الآن ما أخذناه. جداً مهم رأي التيار الصدري، سواء اشتركوا في الانتخابات أم لم يشتركوا.

محمد إحسان: لأنهم هم الذين غيروا القانون السابق..

محمود المشهداني: إذا اشتركوا أو لم يشتركوا، يلزم أن نأخذ رأيهم، وأنت تعرف الأسباب.

محمد إحسان: لديك أيضاً علاقات جيدة مع الصدريين؟

محمود المشهداني: طبعا. أنا لدي علاقة جيدة مع الجميع، بصراحة. لأول مرة نستطيع أن نُجمع عرب، كورد وسنة وشيعة على شخصية تقود البرلمان في وضع تعيس جداً وفي نهايات دورة بئيسة ودورة متعبة جداً حقيقة. لكن إرضاء الكل في شيء واحد، مثلاً القوانين الثلاثة، استبددت بها لأنه يجب أن أرضي الجميع.

محمد إحسان: وما هو مصير القوانين الثلاثة، بالمناسبة، بعد قرار المحكمة الاتحادية؟

محمود المشهداني: أنا استخدمت كل خبرتي بالموضوع، استحضرتها كلها، كل رؤيتي للعراق، كل محبتي للعراقين، وكل طاقتي لأرضي الكل. وهذا صعب. لكن فعلت الآتي: ينبغي ألا نخالف النظام الداخلي، لا يجوز أن نخالف النظام الداخلي. فعمدت إلى القوانين واحداً واحداً على انفراد، صوتت على كل المواد، مادة مادة على انفراد، وصلنا إلى الأسباب الموجبة التي ليست جزءاً من القانون. أوقفناها. بدأنا بالثاني، أوقفناه. بدأنا بالثالث، أوقفناه. ثم وصلنا إلى الحسم.

محمد إحسان: من هم الأطراف التي عملت مع المحكمة الاتحادية للطعن بقرارات السلة الواحدة؟ من هم؟

محمود المشهداني: هم الذين لا يريدون أن يصوتوا على تمرير العقود الزراعية وتمرير العفو العام.

محمد إحسان: لكن قانون العقود الزراعية، نحن قدمنا القانون رقم 29 من 2006 و2007، وفي دورتين أو ثلاث دورات برئاسة الجمهورية كان موجوداً، صياغتها أنا من قام بالصياغة.

محمود المشهداني: العقود الزراعية جاءتنا من الحكومة. أنا ستراتيجيتي بالبرلمان أن أدعم كل ما يأتي من الحكومة ما لم يكن فيه مخالفة لقانون راجع أو فيه ضرر على شريحة من الشرائح أو مخالف للدستور. طلب الحكومة، عندما ترسل طلباً إلى البرلمان يعني أنها بحاجة إليه، وأنا يجب أن أسهل أمرها حتى تنتج.

محمد إحسان: جبر الخواطر رفع الغبن، رفع ظلم كان موجوداً على شعب لأكثر من عقود. العقود الزراعية كان إلغاؤها جزءاً مهماً من هذا. رغم أن هذا ليس موضوعنا. حتى أحكي لك بمشهد أكبر، وأخرجك من قوقعة العقود والبرلمان. البلد، من وجهة نظري التغييرات قادمة قادمة. هل تعتقد بأنه بين التغيير الوطني، التدخل الخارجي، التغيير الحكومي، أو الاحتياجات، أي المسارات أقرب للتحقيق بالعراق خلال الفترة القادمة، لان التغيرات موجودة موجودة، العقوبات الأمريكية قادمة قادمة، صراع المحاور موجود موجود بالمنطقة، بروز قوى عظمى إقليمية موجود بالمنطقة، حق من الناحية الأمنية سوريا وضعها هش، سماها الإخوة هشاً، أنا أقول لا، هي فقاعة موقتة تبنى مع كل دعمنا، من وجهة نظري الشخصية، أتمنى أن تستقر. هذه الأمور كلها ستؤثر على المنطقة. ماذا سيحدث برأيك؟ تغيير وطني، تدخل خارجي، تغيير حكومي، مطالبة احتياجات الناس، أي المسارات أقرب برأيك لدور العراق الآن؟

محمود المشهداني: أولاً أن ننهي مشاكلنا الداخلية. هناك قاعدة أصولية، وحدة الصف قبل مناجزة الملفات. أي ملف خطر؟ تحزم له بوحدة الصف. أنه مشاكلك الداخلية. قلل التأثيرات الخارجية. امنع إملاءات الجوار. اكسب الشارع لصالحك، بالمنجز. بلا منجز لا تستطيع أن تكسب الجمهور. الذي يتحزم بأهله... ومن يتحزم بغير أهله عريان. ولذلك هذا التماسك الداخلي الموجود الآن سيمتحن في الانتخابات القادمة، امتحاناً عسيراً جداً، إما أن نتماسك كعراقيين وأن لا نسمع لأي رأي أو إملاء من أي جهة كانت، إلا إذا كان فيها مصلحة للعراق وأن تكون علاقاتنا هادئة موزونة ومتزنة مع كل الفواعل السياسية في العالم، علاقات هادئة مع أوروبا، علاقات هادئة مع دول الجوار، علاقات هادئة مع المجموعة العربية، علاقات هادئة مع أعظم دولة في العالم الآن أمريكا الفاعل الأساسي فيما يجري الآن في العالم. ينبغي أن تكون علاقاتنا هادئة. بدون هذه العلاقات الهادئة غير المستفزة لا تستطيع أن تنكف إلى الداخل وتبني. سيذهب جزء من جهدك إلى التأثيرات الخارجية. ما يجري في المنطقة هو إعادة رسم خارطة الشرق الأوسط. نحن العراق مرسومة خارطتنا. عراقنا مرسومة خارطته وانتهى الأمر وليست عندنا مشكلة. فقط يجب أن نحسن التعامل مع ما يحدث من حولنا. هذا الإحسان هو أن دستورنا يقول نحن لا نتدخل بشؤون الآخرين وعلى الآخرين أن لا يتدخلوا بشؤوننا. الآن هناك تدخل بشؤوننا، الآن الشرق يتدخل بشؤوننا والشمال يتدخل بشؤوننا وانكفاء عن المنطقة الغربية أيضاً. يعني العراق أيها الأخوة الأعزاء، العراق كالطائر بجناحين: عروبة وإسلام. نحن داخل العراق عندنا مسلمين، عندنا قوميات مختلفة..

محمد إحسان: ونحن الكورد أين؟

محمود المشهداني: تجمعنا الجغرافية، تجمعنا المواطنة والدين والمذهب.

محمد إحسان: ونحن الكورد، أين؟ عندنا كورد ليسوا بمسلمين، ولسنا بعرب.

محمود المشهداني: العراق في وضع جغرافي، عندنا جوار جغرافي شيعي إسلامي، عندنا جوار جغرافي شيعي - سني إسلامي، وعندنا جوار عربي، إذا أحد الأجنحة اختلت الطائر لا يمكن أن يستقيم فيه طيرانه. صح؟ لذلك الانكفاء في فترة من الفترات باتجاه واحد يحرمك من الاتجاهات الأخرى. كيف وأن الاستثمار الحقيقي يأتي من هذا الجانب؟ الخليج والدول العربية والسعودية إلى آخره هؤلاء لديهم أمكانية للاستثمار نحن بحاجة إلى هذا الاستثمار في كوردستان وفي باقي المحافظات. فكيف لا نحسن التعامل معهم، ونحن نعتقد أن بناء العراق يأتي بواسطة الاستثمار. 

محمد إحسان: ماذا عندك أيضاً وتريد أن توصله لنا. قبل أن أعطيك الخلاصة للحوار.

محمود المشهداني: تمام، أنا فقط أريد أن أشير إلى أن المؤامرة التي جيء بها إلى العراق هي لتقسيم العراق، ولم ينتبهوا إلى حالة مهمة جداً وهي أن العراق أصلاً H2O. أصلاً كل العشائر الكوردية والعشائر العربية كلها H2O، فكيف سينفصل H2O؟ لا ينفصل، وبالتالي الآن واجهوا معضلة، أن تقسيم العراق جغرافياً يحتاج إلى تمزيق النسيج الاجتماعي. النسيج الاجتماعي تقسيمه فقط بالسنة والشيعة، بالطائفية، فألقوا علينا الطائفية وتبين أن هذه العشائر هي مقسومة أساساً طائفياً، أي كل العشائر العراقية موجود فيهم السنة والشيعة، وبالتالي حافظنا على هذا. النقطة الثانية، أننا نحتاج حقيقة إلى مراجعة لنظامنا ولأخطائنا خلال هذه العشرين سنة واستطعنا في التسوية التاريخية التي قدمتها أنا بنفسي إلى الأمين العام المتحدة لكي يقدمها إلى مجلس الأمن ويتخذ بها قرار. خلاصة الأمر في هذه التسوية التي استغرقت عندنا سنتين في مراكز البحوث وإلى آخره، توصلنا إلى نتيجة، الجواب على السؤال عندما سقطت المحافظات الستة صار سؤال لماذا حدث ذلك؟ أجبنا عليه: الطائفية إلى آخره. صار السؤال التالي: ماذا بعد ذلك؟ ما هو العراق الذي نريده بعد داعش، لكي لا تعاد داعش ولا يتكرر؟ فأجبنا بأن العراق، خلاصة، لن يستقر ما لم يتحول من دولة مكونات إلى دولة مواطنة يكون المواطن هو وحدة البناء، والكفاءة هي المقياس، هي وحدة القياس. هذا الشعار الكبير الذي ينبغي أن نعمل على تحقيقه لكي يستقر العراق إلى الأبد. أعتقد أننا نعمل الآن بمضمونه. الآن، عموم الشارع العراقي كره هذه، لا يريد هذه الطائفية ولا يريد هذه المناكفات. والآن لكي نستقر تماماً، ما لم نتحول، هذه هي النقطة الأولى، من أحزاب عقائدية بأي مسمى من المسميات إلى أحزاب خدمية تتنافس على كمية الرفاهية التي يمكن أن نضيفها للمواطن، ويكون التنافس على رفاهية المواطن وليس على حماية المذهب وحماية المكون والحقوق وكذا إلى آخره. لكي نتحول إلى دولة مواطنة ينبغي أن تكون كل المكونات قد حصلت على استحقاقها، وهذا لم يحصل بعد.

محمد إحسان: بناء على هذا التوجيه وهذه العقلية التي سمعتها منك حقيقة، واستناداً إلى خبرتي قبل العام ألفين في التسعينيات. أتمنى من جنابكم في البرامان أن تستفيدوا من شخصية رئيس الإقليم وتوجهاته العراقية البحتة لحل كثير من الأمور. إذا تحقق الأمور ولم تُحلّ الآن، صدّق أن القادم سيكون أسوأ. الناس التي تأتي وراءكم سيكونون أسوأ وليس لديهم فهم العراق. أتمنى أن تستفيدوا من شخص رئيس الإقليم، وأنا لا أجامل ويعرفني لا أجامل أحداً بحياتي، لكن حتى تستفيدوا من هذه التوجهات، حتى تلقوا مساعدة قوية لحل مشاكل أربيل مع بغداد، لأنه حقيقة ما بدر من بغداد طال به الأمد، وكثير من الأرقام والحقائق ظهر أنها ليست كما يدعي بها بعض الإخوان في بغداد، وهذا حتى أكون جداً صريح باعتبارك رئيس برلمان. أنا الآن صحفي، أنا باحث أدرس وعندي بحث وأقول.

محمود المشهداني: ملاحظة. ما جاء السيد رئيس إقليم كوردستان العزيز، والجميل أيضاً، إلى بغداد إلا ووجد ما يسره، ولذلك دائماً أنا أطلب أن يستمر هذا التواصل. نحن نسيج واحد، عندما تكون هناك أزمة لا أتناولها بالإعلام، ولا أثيرها بواسطة المواقع هذه. أذهب مباشرة إلى القضية. يأتي رئيس الوزراء لأربيل، أو السيد رئيس كوردستان، رئيس الإقليم يأتي إلى بغداد. هو في بلده وهو مرحب به، وبالتالي يكون الحل أسهل.

محمد إحسان: أنا أقصد الاستفادة من التوجهات والنية.

محمود المشهداني: أنا أقصد أن لا يكون هناك فراغ. عندما تكون هنالك مشكلة أدخل عليها بالمباشر وأحلها، عندما يطول بها الأمد تصير مزمنة، ويصير حلها صعباً.

محمد إحسان: شكراً، ألف شكر دكتور، شكراً على التوضيح، وشكراً على النية الصادقة، ولأنني أنا لا أفتح الباب على الأسئلة لأن هذا قد جعلنا في غنى عنها وناب عن كلمة رئيس البرلمان اختصاراً للوقت، وشكراً مرة ثانية، شكراً.

January - 2025
Sunday
26
11:00 AM
-
11:30 AM
February - 2025
Wednesday
26
11:00 AM
-
11:30 AM
Share this Post

نشاط