مع اندلاع الحرب لم يكتصِ العراق وإقليم كوردستان بنيران الحرب في أرجائهما فحسب، بل باتت مصادر رزقهما وركائز الاقتصادي تتجه نحو الانهيار، وفي ظل استمرار الحرب يتجلى يوماً بعد يوم ضعف العراق على أصعدة متعددة، من بينها: ضمان أمن الإنتاج، وتوفر البنية التحتية للنقل الداخلي، والبدائل المتاحة لمسارات النقل إلى الأسواق العالمية.
إن الزيارة الأخيرة لرئيس إقليم كوردستان، نيجيرفان بارزاني، إلى بغداد، تحمل أبعاداً استراتيجية أعمق من مجرد حصرها في دائرة مفاوضات تشكيل الحكومة العراقية الجديدة؛ فهي تعبير عن عملية إعادة تنظيم القوى السياسية في العراق وإقليم كوردستان تحت ظلال تداعيات "حرب 2026 الإيرانية" والمتغيرات التي طرأت على القضية الكوردية والمستقبل السياسي للعراق.
لماذا تختلف الأرقام الصادرة عن وزارتي النفط والمالية بشأن الإيرادات النفطية الشهرية؟ طُرحت أسباب مختلفة حول هذا الأمر، مثل: شروط بيع النفط، توقيت استعادة العائدات النفطية، سلطة بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك على عائدات النفط العراقي، وعمليات التفتيش والتدقيق والمراجعة. وبينما تمثل هذه الأسباب جميعاً أجزاءً من الموضوع، إلا أن السبب الرئيسي يعود إلى الاختلاف في "المناهج المحاسبية".
تراجعت قدرة العراق على إنتاج للنفط خلال هذه الأيام إلى مستويات ما قبل 2003، وتقتصر الكميات المصدرة إلى الأسواق العالمية حالياً على المسار المار عبر إقليم كوردستان وصولاً إلى ميناء جيهان التركي.
تسمح إيران بمرور السفن التي ليست "عدوة" عبر مضيق هرمز، ويأتي ذلك في وقت سجلت فيه حركة الملاحة في المضيق خلال الشهر الجاري أدنى مستوياتها اليومية منذ خمس سنوات؛ حيث بلغ إجمالي السفن المارة بالمضيق خلال فترة الحرب 111 سفينة فقط، منها 40 ناقلة نفط.
تذهب إيرادات العراق إلى بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، لا إلى إجمالي احتياطياته النقدية. إن التأخر الذي يتراوح بين شهرين إلى ثلاثة أشهر في استرداد عوائد النفط العراقي يرتبط بآلية شركة تسويق النفط (سومو) في البيع، أكثر من ارتباطه بإجراءات "دولار النفط" للبنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك.
قبل الحرب، كان العراق يهدف للوصول إلى إنتاج 6 ملايين برميل نفط يومياً. أما الآن، فقد بات هذا الرقم يقترب من الخيال، ويبتعد يوماً بعد يوم عن مستويات ما قبل الحرب التي كانت تبلغ 4.5 مليون برميل يومياً. ويعود ذلك إلى استهداف الجماعات المسلحة العراقية الموالية لإيران لحقول النفط والغاز في العراق، نتيجة استمرار الصراع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران، مما دفع الشركات النفطية الأجنبية للانسحاب من العراق واحدة تلو الأخرى.