تحليل

العقود النفطية وتكلفة إنتاج برميل النفط في إقليم كوردستان

10-07-2024


المقدمة

إنخفاض الفروقات بين اربيل وبغداد خلال 15 شهر مضت لم تؤدي إلى إتفاق نهائي لإعادة تصدير النفط عبر معبر جيهان. ذلك بالرغم من إستمرار الخسارة للجميع نتيجة لذلك. لا احد يعلم متى سيبدأ تصدير النفط من خلال معبر جيهان من جديد.الإجتماع الثلاثي بين بغداد- اربيل والشركات العالمية لم يشهد اي تطورات بخصوص إعادة تصدير النفط عبر معبر جيهان، وذلك بسبب إصرار بغداد حول التكاليف الإنتاجية كما هو موقر في الموازنة ومطالب الشركات النفطية لضمان حقوقهم كما هو مذكور في العقود وبالأخص البنود المتعلقة بضمان مستحقاتهم المادية.

هناك إختلافين كبيرين بين الشركات وبغداد بحسب العقود النفطية والتقارير السنوية للشركات النفطية في كوردستان حيث انهم لن يتوصلوا الى اي نتائج من خلال هذا الإتفاق الحالي. وهي تكلفة إنتاج البرميل الواحد من النفط وطريقة إستلام المستحقات الإستثمارية والأرباح.

عالميا يأتي العراق في المرتبة الثانية بعد السعودية من حيث تكلفة إنتاج برميل النفط حيث تكلفة انتاج البرميل الواحد فقط 2.16 دولار، لكن مجموع عملية إنتاج البرميل حتى بيعه يكلف 10.57 دولار.

تختلف التكلفة الإنتاجية للبرميل الواحد من النفط من بلد الى آخر من حيث نوع الحقل النفطي والنموذج الإداري، فمثلا تكلفة إنتاج البرميل في امريكا 24 دولار وفي النرويج 21 دولار، لكن بسبب طبيعة العقود في نيجيريا وصلت في الآونة الأخيرة التكلفة الى 48 دولار في حين انها كانت في الماضي 28.9 دولار للبرميل الواحد.

في هذا التقرير سنوضح من خلال عقود الانتاج المشتركة  PSC في إقليم كوردستان والتقارير السنوية للشركات سنقف عند الإختلافات بين بغداد والشركات من حيث تكاليف إنتاج برميل من النفط وقصة المستحقات المالية للشركات المستثمرة في القطاع النفطي في إقليم كوردستان.

                                              

العقود النفطية والمستحقات المالية للشركات النفطية العالمية

وبحسب العقود النفطية فإن إقليم كوردستان لم يضمن حماية الحقوق والمستحقات المالية للشركات فحسب، بل ضمن أيضاً الآلية حسب مدة العقود للمراحل المختلفة كالاستثمار والتشغيل للشركات في إقليم كوردستان، ويحدد جميع المراحل الأربع من الاستكشاف والاكتشاف والتطوير والإنتاج.

وبموجب العقود، حددت الشركات العالمية المستحقات المالية الثلاثة جميعها، وتكاليف الإنتاج، واسترداد الأموال المنتجة والأرباح من خلال ثلاثة سيناريوهات طوال مدة العقد ومن خلال هذا التقرير ومن خلال الأخذ بعين الإعتبار النموذج العام لعقود الانتاج المشتركة PSC وعقد حقل سرتا، حقل اتروش وحقل اربيل النفطي تم تطوير شراكة أو نموذج المستحقات المالية لشركات النفط العالمية العاملة في إقليم كوردستان وتتكون من ثلاثة سيناريوهات تسمى عاملR (R factor)في العقود، ويتم ذلك عن طريق قسمة إجمالي الإيرادات على إجمالي النفقات.

 السيناريو الأول: بحسب عقود الإنتاج المشتركة PSC وعقود حقل سرتا واتروش واربيل حينما تكون التكاليف اكثر من الإيرادات تخصص الشركة 32% من ايرادات النفط بعد طرح 10% من الحصة الملكية (Royalty)  لإقليم كوردستان من الإيرادات النفطية. في الواقع يتضمن ذلك التكلفة الإنتاجية، النفقات الإستثمارية  والأرباح والتي اغلبها من النوع الأول.

السيناريو الثاني: حين وصول العائدات الى الضعف وربع التكاليف، تأخذ الشركة من خلال معادلة بين اقل من 32% واكثر من 14% من إيرادات النفط المنتج. وكما هو الحال في السيناريو الأول، يمكن القول أنه في هذه المرحلة يغطي تكلفة الإنتاج والأموال المستثمرة.

السيناريو الثالث: شركات النفط العالمية في اقليم كوردستان في حالة زيادة إيراداتها عن النفقات، وأصبحت الإيرادات أكثر من ضعفي وربع النفقات، تحصل الشركة على 14% لتكاليف الإنتاج والاستثمارات والأرباح، وهو ما يمكننا القول في هذه المرحلة تحصل على تكاليف الإنتاج والارباح.

وكما هو مبين في الجدول 1، في حالة سيناريوهين، يتم تقديم عائدات برميل النفط المنتج في إقليم كردستان إلى الشركات كمستحقات مالية.

على سبيل المثال، إذا كان سعر النفط 100 دولار للبرميل أو أسعار سومو وبرنت، فإن الحد الأقصى للاستحقاق المالي الأولي للشركات بموجب عقودها هو 28.8 دولار والحد الأدنى هو 10.33 دولار، وهذا أكثر من ضعفين ونصف المبلغ الذي اقترحته بغداد للشركات لتشغيل إنتاج النفط في إقليم كوردستان.

فيما تفيد المعلومات أن معظم الشركات العاملة في هذا القطاع بإقليم كوردستان لا تزال في السيناريو الأول وليس الثاني والثالث، وذلك بسبب الفترة الاقتصادية الصعبة في العقد الماضي، وعلى حكومة إقليم كوردستان ديون لتلك الشركات.

الجدول 1: المستحقات المالية للشركات النفطية العالمية (التكاليف الإنتاجية، مصاريف الإستثمار والأرباح) لإنتاج برميل النفط من بداية الاستثمار وحتى نهاية عقودها في إقليم كوردستان.

المصدر: الموقع الألكتروني لوزارة الموارد الطبيعية، قسم العقود 26-06-2024

الملاحظة 1: إسترداد مستحقات إستثمارات الشركات لم تصل الى السيناريو الثالث بعد لأنه حتى قبل إغلاق قفل تصدير نفط شركات النفط الدولية IOC كانت الإستثمارات والتطوير مستمرة في الحقول النفطية، اي ان النفقات الإستثمارية كانت مستمرة.

2: سعر النفط المنتج حاليا مختلف عن سعر السوق العالمي (برينت)، لذلك بعد شهر آذار من عام 2023 وبعد بدأ الشركات بإنتاج النفط، تستخدم آلية جديدة بين الشركات والحكومة للنفط المنتج وبيعه في الأسواق المحلية، حيث تستلم الشركات عائدات النفط بشكل مباشر وبنسب مختلفة.

3: هذه النسب وضعت على اساس عقود الشراكة في الإنتاج وعقو الحقول الثلاثة، حقل سرتا، اتروش واربيل في إقليم كوردستان، حيث كانت اعلى نسبة لمستحقات الشركات منذ البداية 32% واقل نسبة 14%.

                                                  

   مقترح بغداد وتكلفة برميل النفط في اقليم كوردستان

وبعد عام وثلاثة أشهر من المفاوضات الثنائية والثلاثية، لا تزال بغداد مصرة على مقترحها الأول لتصدير النفط من إقليم كوردستان عبر خط أنابيب إلى ميناء جيهان، وهو 16.8 ألف دينار للشركات كتكاليف إنتاج،  تكاليفها وأرباحها الاستثمارية هي كما هي مبينة في موازنة 2023 والجداول المعتمدة لموازنة 2024، لكن هذا قريب فقط من تكلفة إنتاج برميل النفط في إقليم كوردستان.

المبدأ الأساسي لاقتراح بغداد في الموازنة السنوية لإنتاج النفط في إقليم كوردستان مثلها مثل حقول الوسط والجنوب حيث تصل مجموع تكاليف  إنتاج البرميل الواحد من 11 الى 12 دولار مثل ما هو الحال في الوسط والجنوب حيث تكلفة البرميل الواحد 10.57 دولار.

تختلف تكاليف إنتاج البرميل الواحد من النفط من بلد الى آخر ومن نوع عقد الى آخر وحتى من حقل الى آخر، في البرازيل، على سبيل المثال، تبلغ تكلفة إنتاج برميل النفط 9.45 دولارًا، ولكن مع تكاليف التشغيل والاستثمار والنقل والضرائب وما إلى ذلك، تصل التكلفة إلى 34.99 دولارًا للبرميل. ففي حين تبلغ تكلفة الإنتاج في العراق 2.16 دولار للبرميل وفي السعودية 3 دولارات، فإن التكلفة الإجمالية في العراق 10.57 دولار، بينما في السعودية 8.98 دولار للبرميل، وهي الأدنى في العالم.

كما أن هذا الاختلاف داخل العراق، وفي الحقول التي تديرها وزارة النفط، تختلف تكلفة إنتاج برميل النفط، بل وتصل إلى خمسة أضعاف السعر المدرج في الموازنة لتكلفة إنتاج برميل النفط في إقليم كوردستان، وابرز مثال على ذلك هو تكلفة إنتاج نفط كيارا الذي توقف إنتاجه مؤخرا بسبب إرتفاع التكاليف الى اكثر من 30 دولار للبرميل.

وبحسب حقل نفط أربيل في إقليم كوردستان فإن تكلفة إنتاج أو تشغيل الحقل وحده تبلغ 10.7 دولار للبرميل الواحد، هذه هي تكلفة إنتاج برميل النفط وحدها، وليس العملية برمتها مثل تكاليف الاستثمار والنقل والتسويق. ولذلك فإن هذا الفارق الكبير يحتم على الشركات أن تسعى إلى حماية ودائعها وآليات استرداد الأرباح في هذه العقود، إضافة إلى تكاليف الإنتاج، رغم ديونها المتراكمة.

ووفقا لتقرير فورزا السنوي، قبل إغلاق خط الأنابيب، فإنه كانها كانت تنتج في المتوسط ​​9450 برميلا يوميا في عام 2022، تم بيع البرميل بمتوسط ​​سعر 78.39 دولارًا ، منها 10.73 دولار تكلفة العمليات والإنتاج وحدها.

وبشكل عام بلغ إجمالي إنفاق وزارة النفط لعام 2023 بحسب تقرير وزارة المالية العراقية 12.9 تريليون دينار، وبحسب تقارير وزارة النفط عن إنتاج وصادرات النفط ذلك العام تشير إلى إنتاج 1.66 مليار برميل وتصدير 1.23 مليار برميل، وإذا أخذنا تحليلاً عاماً للأموال التي أنفقتها وزارة المالية على وزارة النفط في ذلك العام، يتبين أن تكلفة برميل النفط تصل إلى أكثر من المبلغ المحدد لإنتاج برميل النفط في كوردستان.

الجدول(2): إيرادات ونفقات برميل النفط في حقل اربيل لعام 2022 والتي يدار من قبل شركة فورزة.

المصدر: التقرير السنوي لشركة فورزة 1-07-2024

الملاحظة 1: يتم تقدير هذا التوزيع لرسوم ومستحقات نقل النفط كنفقات رأسمالية وأرباح، ولا يشمل التقرير سوى كمية النفط المنتج وسعر برميل النفط المباع وتكلفة برميل النفط.

2: وستحصل حكومة إقليم كردستان على ما يصل إلى 20% من الأرباح النهائية للشركات بموجب العقود.

 الخاتمة

والآن، تقوم شركات النفط في إقليم كردستان، والمعروفة باسم IOCs، ببيع النفط محلياً، وهو ما يضر الجميع، لكن الشركات يمكنها الاستمرار في الوضع الحالي، لأنه في بعض النواحي فإن المبالغ النقدية التي تتلقاها من المبيعات المحلية وبشكل مباشر، أعلى بكثير وحتى أكثر من ضعف ما هو مقترح من بغداد.

إذا أرادت بغداد إعادة تصدير نفط كوردستان إلى ميناء جيهان، فعليها إيجاد حل مشترك وجوهري لكل من التحديات التالية بالاتفاق مع أربيل:

  • فصل تكلفة إنتاج النفط في إقليم كوردستان عن وسط وجنوب العراق.
  • إيجاد حل معتدل لنموذج عقود تقاسم إنتاج النفط حيث تخضع له الشركات.
  • إيجاد حل مع أربيل لسداد ديون الشركات النفطية التي عملت منذ سنوات ولم تتمكن من استلام مستحقاتها بسبب الوضع الاقتصادي السيئ في إقليم كوردستان.
  • حل مسألة تعويضات تركيا للعراق، وخاصة قرار محكمة تحكيم باريس بشأن دفع أنقرة 1.4 مليار دولار لبغداد.

Share this Post

تحليل